https://www.youtube.com/watch?v=U5IHqrF-_es
من الناحية التاريخية، تشكل احداث 7 و9 آب 2001 احدى محطات المواجهة بين السلطة اللبنانية التابعة للوصاية السورية آنذاك والتيار الوطني الحر الذي كان في المرحلة الممتدة بين عامي 1990 و2005 محور الحركة السيادية اللبنانية المطالبة بالحرية والسيادة والاستقلال.
اما لماذا التوقف عند هذه الاحداث اكثر من سواها، فالسبب يعود الى انها الاكبر حجما، حيث تم توقيف مئات الناشطين خلال ساعات معدودة، فيما كان معظم السياسيين الذين يزايدون اليوم في موضوع مناهضة النظام السوري من الزاحفين الى مقرات مخابراته في عنجر وسواها.
وبالنسبة الى الخلفية السياسية للتوقيفات المذكورة، فقد اتت بعد ايام من زيارة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير للشوف وعاليه، في ما سمي انذاك "مصالحة الجبل"، حيث رفع ناشطو التيار الوطني الحر لافتات مطالبة بانسحاب الجيش السوري من لبنان، كما هتفوا مطالبين بالتحرير في مختلف التجمعات الشعبية، الى جانب توزيع المناشير التي تحمل المطلب عينه في مناطق لبنانية عدة على مدى ايام، قبل "المصالحة" وبعدها، وهو ما اثار غضب السلطة التي ردت بأوسع حملة اعتقالات يوم 7 آب، علماً أن بوادرها لاحت قبل يومين من ذلك التاريخ، أي في 5 آب. اما في 9 آب، وامام قصر العدل في بيروت، في محيط المستديرة التي تحمل اليوم اسم "ساحة 7 آب"، فقد مارست السلطة اقصى درجات القمع، على مرأى ومسمع وسائل الاعلام، من خلال الاعتداء بالضرب على الناشطين الذين تجمعوا دعما لرفاقهم المعتقلين.
يذكر ان الاعتقالات في صفوف الحالة العونية بين 13 تشرين الاول 1990 وتاريخ انسحاب الجيش السوري من لبنان في 26 نيسان 2005 فاقت الآلاف، لتبقى محطة السابع والتاسع من آب رمزا لها، ومناسبة يحييها التيار الوطني الحر عاما بعد عام، لتبقى ذاكرة النضال حية، وشعلة متقدة ومرفوعة من اجل لبنان.
ومن هذا المنطلق بالذات، اختير 7 آب 2019 لوضع الحجر الأساس لبيت التيار الوطني الحر.
وفي الخلاصة، 7 آب 2001 لم يكن الأساس، وكذلك 7 آب 2019 ليس الأساس. ففي المحطتين، وما قبلهما أو بعدهما، أنتم الأساس: أنتم اللبنانيون، الذين تؤمنون بلبنان الحر السيد المستقل، المستقر والمزدهر، الذي تتساوون فيه أفراداً وجماعات بالحقوق والواجبات.
فلولاكم أنتم، لما كان حلم، أو نضال، أو مسيرة مستمرة، مصير مستهدفيها الفشل، اليوم كما قبل ثمانية عشر عاماً وأكثر… فمسيرة الإصلاح لا تنتهي وقد بدأناها، وعليكم انتم الشباب اكمالها بعد ان تتسلموها، على ما شدد اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. فاللبناني اليوم يعيش في ظل الحرية والسيادة والاستقلال بالرغم من كل الحروب والضغوط التي واجهتنا، وهذا ما نتحدث به باسم لبنان في المحافل الاقليمية والدولية، من دون ان يملي علينا احد ما يجب ان نقول، او ان يؤثر علينا، بل نحن من يملي ويؤثر، قال رئيس الجمهورية، وهذا هو بالذات جوهر السابع من آب وما يرمز إليه من الناحية السياسية.
وعن التطورات الراهنة، قال الرئيس عون: لا يحتاج احد الى "اذن خاص" للتجول في بلده، ومن يرفض العدالة يرفض المجتمع الذي لا يمكنه العيش في الفوضى، اما ما حصل اخيراً، فتترتب عليه نتائج قضائية، وهو سلك طريقه في هذا المجال حاليا، والقضاء يملك صلاحية الحزم والعقاب وفق القوانين المرعية… فلا تخافوا طالما هناك من يضبط الوضع: المخالفات ستقمع عند حصولها، لانه حتى في المجتمعات المتطورة هناك حزم في التعاطي لضبط المخالفات.
Categories