https://www.youtube.com/watch?v=DCmIRddPP8U
اربعة وثمانون عاماً، كتب كل ثانية فيها بحبر من لون الوفاء. وخطا كل خطوة على طرقاتها بكفاءة وثقة، بأمانة ووطنية، بشجاعة وقوة … لكن ايضاً بصمت. 64 عاماً منها كانت نضالاً مشتركاً ومسيرة في المبادئ والكرامة الوطنية مع العماد ميشال عون. اللواء ادغار معلوف … استقبلته كفرعقاب المتنية في العام 1934 وهي تستعدّ لوداعه اليوم بعد حياة عسكرية حافلة بدأها بالتحاقه بالمدرسة الحربية في العام 1953 واجبرته قوة الاحتلال على اختتامها بعد خطيئة 13 تشرين 1990. كفاءة اللواء معلوف كانت مفتاحه الى المراكز العسكرية المهمة والحساسة منذ صغره. فالملازم الذي تخرّج في العام 1956، تعامل مع واحدة من أقسى الازمات السياسية في عهد الرئيس الراحل كميل شعون التي أدت الى ما عرف بثورة 1958.مرحلة قادته الى رئاسة الفرع العسكري في المكتب الثاني في عهد الرئيس شارل حلو بين عامي 1964 و 1971، قبل ان يتعرض الى الملاحقة مع عدد من رفاقه من الرئيس سليمان فرنجية الذي حل المكتب الثاني. احيل اللواء معلوف على المحكمة العسكرية قبل تبرئته. هي فترة قصيرة أبعد فيها قبل ان يستفيد ملاحقوه نفسهم من قدراته وكفاءته في الامن العام فتولى ادارة مدرسته. منذ العام 1978، تدرج معلوف من مدير الدراسات والتخطيط في المدرسة الحربية الى مدير العمليات في العام 1979 الى ضابط ارتباط في رئاسة مجلس الوزراء بعد عام، فنائب رئيس الاركان والتخطيط عام 1981 وصولاً الى عضوية المجلس العسكري عام 1984 مع تعيين العماد عون قائداً للجيش. علاقة الرجلين لم تبدأ هنا، بل تعود الى ايام التطوع في المدرسة الحربية حيث كان اللواء معلوف يسبق العماد عون بسنتين. سنتان كانتا كافيتين ليعتبر معلوف نفسه مسؤولاً عن العماد عون. تابعه في كل مسيرته حتى توزيره في الحكومة العسكرية الانتقالية في العام 1988 التي ترأسها العماد عون بعد تكليفه من الرئيس أمين امين الجميل قبل انتهاء ولايته منتصف ليل 22 ايلول لتعذر انتخاب خلف له. فتولّى اللواء معلوف حقائب المال والصحة والصناعة والنفط والاشغال والعمل والسياحة. بعد الخسارة من دون ندم وذلّ الرابحين في 13 تشرين، لم يفارق اللواء معلوف العماد عون. غادر معه الى فرنسا حيث بقي لفترة قبل انتقاله الى سويسرا. ولم يعد إلا مع العماد عون وبنفس الاحلام والطموحات والرؤيا للبنان القوي كما اراداه وعملا لأجله. دخل الرجل العسكري الحياة السياسية نائباً عن المتن الشمالي في تكتل التغيير والاصلاح في العام 2005. واعيد انتخابه في العام 2009 قبل عزوفه عن الترشح للانتخابات الاخيرة. اطلالاته الاعلامية لم تكن قليلة فقط بل معدودة. فالرجل الذي عاش حياة عسكرية، عمل في الظلّ حتى في اعلى المراكز. وصفاته الأبوية، لم تعش في كنفها ابنتاه كارين وجوان من زوجته شانتال روبير حلو وحدهما. فاللواء معلوف ربى شقيقه الضابط الطيار بولس معلوف، وعاش الم استشهاده في قصف طوافته بالهواوين في قاعدة أدما الجوية ابان معركة ادما عام 1990. صمت اللواء معلوف عبّر في غالب الاحيان عما لا يمكن للكلمات ان تقوله. وبهدوئه رحل. رحل الآدمي كما يصفه كل من عرفه … رحل الوفي … تاركاً وفاءه ارثاً وذكرى …
Categories