https://www.youtube.com/watch?v=Dl25wFCq9uk
ليس الفساد محصوراً في العناوين الكبيرة من نوع الحسابات المالية المفقودة للخزينة. فبعض الابواب قد لا يبدو أكبر من ثقب في الصورة العامة. كما هو الحال في ملف السيارات الحكومية. فبدلاً من 11 سيارة بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 27 الصادر عام 1955، يستخدم الموظفون الرسميون اليوم على اختلاف درجاتهم 12 الف سيارة. وإذا كان مثل هذا الرقم يبدو طبيعياً او عادياً بالنسبة الى البعض، فإن حقيقته لا تعدو كونهاً باب هدر رئيسي لا سيما ان المبالغ التي تتكبدها الخزينة اللبنانية في صيانة هذه السيارات وتأمين محروقاتها لافتة.
يحدد مرسوم 1955 عدد السيارات الحكومية المسموح بها والتي تتوزع على عدد محدود جداً من المواقع الرسمية في الدولة. لكن المشهد راهناً مختلف كلياً. إذ يكفي ان يكون الموظف محظيّاً او في مركز متقدم حتى يستفيد من سيارة حكومية لا يكتفي بها خلال اداء مهامه، بل تصبح بتصرّفه حتى خارج الوظيفة، والاهم من دون ادنى كلفة على عاتقه.
لكن كيف ارتفع عدد السيارات الحكومية الى 12 الفاً بدلاً من حصره بإحدى عشرة سيارة التزاماً بالمرسوم؟
في مراجعة لتوزيع السيارات أرقام صادمة، خصوصاً انها لا تتلاءم وحاجة هذه الادارات، حيث يتبين مثلاً ان احدى الوزارات تستفيد من 400 سيارة بينما تستفيد مؤسسة خدماتية عامة من أكثر من 260 سيارة. ارقام تستدعي تحرّكاً جريئاً لسدّ احد ابواب الهدر في عملية يفترض ان تكون شاملة بما يعيد ثقة المواطن بدولته ويعززها ويضع مدماكاً في استعادة هيبتها.
Categories