Categories
Videos

ازمة لبنان ليست في الرئيس ولا الحكومة – نشرة الأخبار المسائية ليوم الأربعاء 9 تشرين الثاني 2022



انتخبوا رئيساً وشكلوا حكومة، لتنقذوا لبنان. بالشكل، المسار سهل، وهو ما توصي به غالبية الجهات الخارجية المهتمة بشأن لبنان. أما في المضمون، فالمسألة ليست ابداً بهذه البساطة. فلو كان الموضوع انتخاب رئيس، لما كنا أصلاً في أزمة، لأن الفراغ الرئاسي لم يمض عليه أسبوعان. ولو كانت القصة تشكيل حكومة، لكانت الحكومات السابقة قامت بالواجب، من دون عناء انتظار تشكيلة جديدة، ستأتي في افضل الاحوال نسخة طبق الاصل عن سابقاتها. فالقضية اللبنانية اليوم اكبر بكثير من انتخاب رئيس، وابعد بأشواط كبيرة من تشكيل حكومة، وهي ذات ثلاثة ابعاد: البعد الاول ميثاقي ودستوري، يرتبط بالنصوص بقدر الروح. فروح الدستور الا غلبة بين المكونات، فيما الحقيقة نوايا خبيثة وأهداف مضمرة يعرفها الجميع ويقرأها بناء على تجارب التاريخ. أما النصوص، فبعضها الاول يحتاج الى تطبيق، والثاني الى تفسير، والثالث بكل صراحة الى تعديل، ودائما بروح التفاهم والوفاق ولكن في اطار الوضوح. وطالما ينكر اللبنانيون هذه الحقيقة التي يعرفونها جميعاً، ويتناولونها في كل مجالسهم، سيظلون بعيدين جداً عن مقاربة جوهر الازمة، ومصرين على علاجات ترقيعية تمهد عاجلاً أم آجلاً لانفجار جديد. اما البعد الثاني للقضية اللبنانية اليوم، فإصلاحي بامتياز: إصلاحي بالتشريع، وإصلاحي بالتنفيذ. فالقوانين الاصلاحية الاساسية لا تقر. واذا اقرت، تأتي فارغة من المضمون، او محالة على مراسيم تطبيقية غير قابلة اصلاً للتطبيق. أما القرارات الاصلاحية التنفيذية، فتخشى الغالبية مقاربتها، لأن الغالبية إنما هي المنظومة الحاكمة فعلياً، التي دخل عهد الرئيس العماد ميشال عون في مواجهة شرسة معها، فكان ما كان من انهيار ومأساة. غير ان البعد الثالثة للقضية، الذي لا يقل اهمية ابداً عن البعدين السابقين، فمرتبط بلا أدنى شك بفكرة الاستقلال اللبناني ومفهوم الكرامة الوطنية. فهل يجوز بعد كل التضحيات التي قدمها اللبنانيون، في التاريخين القديم والحديث، ان يبقى بعض مسؤوليهم متسولين على اعتاب الدول القريبة والبعيدة، منحنين امام كل ريح، ومسارعين الى البيع والشراء على حساب لبنان، بذهنية الرؤوس المطأطأة أمام كل غريب؟ فلو لم يكن كثيرون من مسؤولي لبنان أصلاً على هذا النحو، زاحفين أمام كل الوصايات وخاضعين لكل الاحتلالات، لما تجرأ احد يوماً على التطاول، لا على لبنان ولا على شعبه، ولا تجرأ اولئك المسؤولون اللبنانيون اصلاً على ارتكاب الاخطاء، لأن حسابهم سيكون عسيراً من ناسهم، لا من اولياء امرهم الخارجيين. #OTVLebanon #OTVNews

Leave a Reply

Your email address will not be published.