تأثير الأزمة الراهنة على طريقة التخاطب مع الآخر مع رئيسة نقابة المعالجين الإيحائيين منى سانتل



”أولادكم ليسوا لكم، أولادكم أبناء الحياة“ -جبران خليل جبران نعم، أولادنا ليسوا لنا لأن الحياة، والايحائات التي تقدمها لهم، هي الحجر الأساس في تكوين شخصياتهم وتزرع في عقلهم الباطن المداميك التي سيكون لها الدور الأبرز في كيفية تعاملهم مع شتى الأمور وردود أفعالهم مع تحديات الحياة. إذا كنت أحد الوالدين، فأنت تقوم بالإيحاء لطفلك كل يوم، وغالبا ما يكون ذلك بشكل سلبي وغير مقصود. كيف ذلك؟ سأقول لك: نحن، كمعالجين إيحائيين، غالبا ما نرى الأشخاص الذين يريدون التخلص من السلوكيات أو المخاوف التي لا تخدمهم و تؤثر على حياتهم بشكل سلبي. معظم هذه السلوكيات و المخاوف تنشأ وتتم برمجتها في السبع سنين الأولى من حياتهم. ما نقوم به هو نزع المفاهيم الخاطئة من خلال العلاج الإيحائي و إعادة برمجة الوعي لفهم الصدمات القديمة ،الخبرات ،المعتقدات والعادات.
يبذل الآباء دائمًا قصارى جهدهم لأطفالهم، لكن "الأفضل" في مفهومهم ليس بالضرورة الأفضل للطفل. ماذا لو تمّ تثبيت هذه البرامج غير المفيدة في المقام الأول؟ ماذا لو أن نوايا الأهل البريئة زرعت مفهوما خاطئا او عادة غير مفيدة لتنمو وتكبر مع السنين لتصبح مفهوما ثابتا في عقل الطفل الباطن، يؤثر سلبا على حياته وقراراته؟ البعض يعتقد بأن عادة صغيرة او مفهوما ثانويا لا يمكن أن يكون ذو تأثير كبير إن كان سلبيا او حتى ايجابيا؛ ولكن هنا يكمن الخطأ. إن البذور التي نزرعها، ومهما كانت صغيرة وغير ذات أهمية، مصيرها بأن تكبر وتنمو لتصبح شجرة كبيرة في اللاوعي ذات جذور كثيرة ومؤثرة. محادثة صغيرة بين الطفل وأحد الوالدين، ومهما كانت صغيرة او غير ذات أهمية، يمكنها أن تحفر في ذاكرة الطفل وعقله الباطن وتزرع البذرة التي ذكرناها آنفا. علينا أن نكون شديدي الحرص على ما نقول لأطفالنا وما نفعل أمامهم. وعلينا دائما أن نتذكّر بأن الوالدين هم أنصاف آلهة بمنظور أولادهم في السنين المبكرة من حياتهم وأن كل ما يقوله أو يفعله أحدهما هو بمثابة الكلام أو الفعل المقدس. هنا يأتي دورنا كمتخصصين بالعلاج الإيحائي ولنجيب على الأسئلة التالية: ما هي العواطف التي لها علاقة بالتواصل؟
•  كيفية فهم التصور من وجهة نظر الطفل؟ • فهم ما هي العادات؟
• معرفة كيف يعمل عقل الطفل
• فهم قوة الكلمات والأفعال الخاصة بك
• مدى تأثير التواصل على طفلك
• السماح للطفل بأن يكون مسؤولاً ومستقلاً
• معرفة أن ما نركز عليه كأبآء هو ما يحدد رد فعل الطفل إن أطفالنا حين يولدون يكونون بمثابة لوحة بيضاء؛ واجبنا هو بأن نرسم أجمل ما في إمكاننا لنخلق لوحة جميلة ومفيدة وتستحق البروز والحياة. معظم من يأتون إلينا للعلاج من علّة ما، نفسية كانت أم حتى جسدية، نجد بأن منبت علّتهم وأساس ما يعانون منه زُرع في نفوسهم في السنوات الأولى من حياتهم. ما نفعله خلال جلسات العلاج هو أننا ننير لهم طريق العودة إلى مكمن المشكلة ونساعدهم على معرفة كيفية التخلص من البرمجة التي تتحكم بتصرفاتهم وتسبب لهم الإزعاج؛ وكما قلنا آنفاً، أغلب هذه التحديات والبرمجات سببها زرع قام به الأهل بنيّة طيبة ومن دون قصد. لذلك، وقبل أن نصل إلى كل هذا، يمكننا أن نساعد الوالدين الآن على تفادي الوقوع في مثل هذه التحديات ولتفادي اضرار يمكن أن تحدث للطفل في المستقبل. طفلك يستحق ذلك. واجبنا كمعالجين إيحائيين هو إعطاء الكثير من النصائح حول كيفية التأثير على الطفل بطريقة إيجابية إلى جانب تدريب الآباء والأمهات الحديثين على كيفية التعامل مع أطفالهم وزرع البذور المفيدة التي ستساعدهم في حياتهم المستقبلية وجعلهم أفرادا ذوي صحة نفسية جيدة وعناصر فعّالة ومفيدة في المجتمع وللمجتمع. #OTVLebanon
#OTVNews

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *