مقدمة النشرة المسائية 10-11-2020



لَقاحُ الكِمَامةِ للجميع والإقفالُ التامّ ومنعُ التَّجوالِ باستثناءاتِ خِياراتٌ قاسية لكنْ لا بُدّ منها لجأت إليها الحكومةُ حتى آخرِ تِشرينَ الثاني وذلك تخفيفًا مِن قَسوتِها على شهرِ الأعياد.
فالأمانةُ العامةُ لمجلسِ الوزراء اقتراحت والمجلسُ الأعلى للدفاع أقرّ توصياتِها في اجتماعِ بعبدا الذي حضرته القطاعاتُ المعنيةُ وزاريًا وإداريًا وأمنيًا وبموجِبِ القرارات فإنّ السبتَ المقبلَ سيبدأُ منعُ التَّجوالِ عصرًا والعودةُ إلى نظامِ "المفرد مجوز" وإقفالُ المحالِّ التجارية، والشرِكاتِ والمؤسساتِ الخاصة ، والمطاعمِ والحانات، والأنديةِ الرياضيةِ، والمولات، والمِساحاتِ العامةِ المشتركة.
هي تدابيرُ تفرِضُ نظاماً متشدّدًا ستعاينُه القُوى الامنيةُ العسكريةُ لكنّه لا يصلُ الى العزلِ الذي يتمدّدُ سياسياً ويطالُ أفرادًا تتأثّرُ بها الكِيانات . وتدابيرُ العزلِ بالعقوبات مِن قبلِ الإدارةِ الأميركية سبق أن اختبرَها لبنانُ سياسيًا وعسكريًا وعلى امتدادِ الحربِ الأهلية لكنّها لم تؤدِّ إلا الى حشدِ القُوى المعزولة .
ومنذ شرارةِ الحربِ عامَ خمسةٍ وسبعين كان عزلُ حِزبِ الكتائب والذي اعتَرف الجميعُ لاحقاً بأنه كان خطأً مميتاً قبل أن تعادَ التجرِبةُ في حربِ الإلغاءِ بينَ القوات وميشال عون وفي حربِ التحرير معَ السوريّ وعون ونفيِ الجنرال الى فرنسا وعزلِ جعجع بسِجنٍ انفراديٍّ احدَ عَشَرَ عاماً لكنّ كلَّ هذه الوقائعِ انتهت الى عودةِ عون بتسونامي الى بيروتَ قبلَ أن يدخُلَ بعبدا رئيسًا وهو الذي غادرَه مكسوًرا ويرأسُ قائدُ القواتِ ثانيَ أكبرِ كُتلة ٍمسيحيةٍ في الانتخاباتِ النيابيِة وترشّحُه لمنصبِ الرئاسة واليومَ فإنّ الصواريخَ والقنابلَ ولغةَ الرصاصِ العازلةَ للمكوِّناتِ استُبدلت بقوانينِ العقوباتِ الأقوى مِن الرصاص بيدَ أنّ مفاعيلَها عكسية لأنها تطالُ مجتمعاتٍ حتى وإن أشارت القوانينُ الى استهدافِها الافرادَ من دونِ أحزابِهم. وإذا كان حِزبُ الله بعينِه هو المقصودَ مِن خلالِ ضربِ حلفائِه فإنّ الحزبَ وتَبَعاً لمقولة وليد جنبلاط لن يتأثّرَ بل سينعكسُ الضرَرُ على لبنان. أما في مضمونِ العقوباتِ على جبران باسيل وحِيالَ ما أوردته السفيرةُ الاميركيةُ يومَ اَمس مِن وقائعَ عن طلبِه فكَّ التحالفِ معَ حِزبِ الله فإن عودةً سريعةً الى متنِ المؤتمرِ الصِّحافيّ لباسيل تؤكّدُ أنّ رئيسَ التيار أقرّ هذا الامرَ بنفسِه وهو قال إنه كان واضحاً معَ حزبِ الله وأضاف حرْفياً " خلافاتُنا معَ الحزبِ كثيرةٌ على المِلفاتِ الداخليةِ والإصلاحات، وعلى بعضِ المواقفِ المختلفةِ في القضايا الخارجية. و"حكينا سوا بصراحة انّو ما ماشي الحال هيك، لدرجة انّو انا حكيت بالإعلام عن امكانيّة الفراق". وقد أشار باسيل في المؤترِ عينِه الى أنه أبلغ التيارَ الوطنيَّ الحرّ عبرَ الهيئةِ السياسيةِ هذا الامرَ كمعنيٍّ أول ثم قام بإبلاغ المعني الثاني أي حزبِ الله عبرَ السيد حسن مباشرةً الذي أبدى تفهّمَه لأيِّ موقِفٍ سيتخذُه . وامامَ هذه المكاشفة يكونُ جبران باسيل قدِ استبق السفيرةَ دورثي شيا الى إفشاءِ السرِّ غيرِ المميت ويصبحُ كلامُها مجردَ تَكرارٍ لما قاله رئيس ُالتيار علنا. وبتسجيلِ النِقاط فإنّ باسيل ما زال متفوقًا في غياب الادلة لكنه يعوضُ عن ذلك في الجائحة الحكومية ليصبحَ مستبدًا بالمطالب وهو اكد خلال اجتماعِ تكتل لبنان القوي اليوم رفضَه لكلّ ما من شأنه الإخلالُ بالقواعد الدستورية والميثاقية القائمة في تأليفِ الحكومة وما من شأنِه المسُّ بالتوازن بين المكوّنات وقال بيان التكتل إنه لم يتعاطَ لليوم في عمليةِ التشكيل ولكن لا شيءَ يَنزِعُ منه حقَّ ابداءِ الرأي. وابداءُ الرأي هذا سيُفسدُ للودِّ الحكومي قضية على أن يعالجَها رسول فرنسي من صوب ايمونيل ماكرون غدا إذ سيصل باتريك دوريل مستشارُ الرئيسِ الفرنسيّ لشؤونِ الشرقِ الأدنى الى بيروت للقاء الرؤساء المعنيين وبعض الكتل وسيؤكد دوريل ان العرقلة اللبنانية في التأليف هي بالتالي عرقلة فرنسية ودولية لتقديم المساعدات الى بلد قطع الشفير ودخل بالانهيار .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *