مقدمة النشرة المسائية 17-11-2020



على مَرمى سنةٍ واحدةٍ مِن هنا , وعلى بعدِ نِصفِ الكون كانت مدينةُ هوبي في ووهان الصينية تُسجّلُ في متلِ هذا التاريخ أولَ أوجاعِ العالم وتُصدِرُ إشارات ٍوعوارضَ ستَلُفُّ الكرةَ الأرضيةَ فيما بعدُ معلنةً الحربَ العالميةَ الكبرى بسلاحٍ وبائيٍّ فتّاك.
عامُ الجائحةِ الخاطفةِ للأنفاس انتَهى إلى تجارِبَ على لَقاحَينِ واعدين: فايزر وموديرنا وعلامةُ نجاحِه أنّ رئيسَ مجلسِ إدارتِه نوبار افيان يعودُ الى أصولٍ لبنانيةٍ أرمنية والنابغةُ المبلّلةُ بلبنانَ العظيمِ في الخارج يقابلُها تحطيمُ الأرقامِ القياسيةِ للفَشلِ في الداخل فبينما كان العالمُ يَلُمُّ السنةَ الأولى من كورونا باختبارِ اللَّقاحَين احتفى لبنانُ بمرورِ عامَينِ على ذكرى ما عُرفَ بمجرورِ عاشور عامانِ على غرقِ الرَّملةِ البيضا بكوفيد الفساد الذي أُحيلَ الى القضاء ولم تَجرِ محاسبةُ أحد. وتلك فكرةٌ عابرةٌ عن جِديةِ السيرِ في التدقيقِ الجنائيِّ الغارقِ بمجرورٍ سياسيٍّ وبسباقٍ نحوَ تسجيلِ الأهدافِ وتشريحِ الجثَثِ والقتالِ على مسرحِ الجريمةِ قبلَ افتتاحِه .
والقاعدة هنا : إذا عَرَفنا ماذا في مجرورِ عاشور فسوف نعرفُ ماذا في التدقيقِ الجنائيّ وإذا جرتِ المحاسبةُ على عُمقِ مِترينِ تحتَ الأرضِ يُمكنُ عندئذٍ أن تمتدَّ الى أعماقِ البحارِ السياسيةِ الغارقةِ بالفاسدينَ وهدْرِ الأموالِ منذ عشَراتِ السنوات ولا تزالُ إلى يومِنا هذا. وقواعدُ العِشقِ التدقيقيّ تنسحبُ بدورِها على التشريحِ الحكوميّ حيثُ بدأت الحكايةُ بعَلاقةٍ ظنّها الناسُ مستجِدةً وتطفو عليها المودّةُ بينَ الرئيسَينِ المختصّينِ بالتأليف ولكنّها بعد شهرٍ واحدٍ انتهت الى تصنيفِها " جائحة " فَرضت تباعدًا اجتماعيًا سياسيًا بين الرئيسَين ميشال عون وسعد الحريري على الرُّغمِ من الاجتماعاتِ التي تغلّفُها الكِمَاماتُ دَرءًا للتسريبات. واليومَ فإنّ الرئيسَين سجّلا أعلى معدَّلاتِ الإصابةِ بالفشل إذ لا علاجاتِ في المدى المنظور وقد تُرحّلُ الحكومةُ إلى ما بعدَ بعدِ بايدن وهناكَ مَن يتوقّعُ استمرارَ الوباءِ السياسيِّ إلى آخرِ العَهدِ ما يَفرِضُ أيضًا استمرارًا لحكومةِ تصريفِ الأعمال وعلى اللبنانيين أن يتدبّروا أمرَهم بمَن حضر وبتشكيلةِ حسان دياب فالأبوابُ مقفلةٌ على التأليف، ووَفقَ المعلومات فإنَّ رئيسَ الجُمهورية تَمسّكَ بتسميةِ الوزراءِ المسيحيين الذينَ يُطالبُ الحريري بتسميةِ قِسمٍ منهم لكونِه رئيسًا مكلَّفًا لكلِّ الطوائفِ ولكونِ تسميتِه الوزراءَ لا تَنحصرُ في طائفةٍ محدّدة. ومعَ انسدادِ الشرايينِ الحكومية وترحيلِ التأليفِ والخطَرِ الذي يتهدّدُ المؤتمراتِ المانحةَ وتضييعِ فرَصِ المبادرةِ الفرنسية وما يليها من تطبيقٍ لسيدر واحد يدوسُ القادةُ والسياسيون على العُنُقِ اللبنانيّ تمامًا كتصرّفِ الشرطيِّ الأميركيّ معَ جورج فلويد وفي مثلِ هذه الحال فإنّ الشعبَ اللبنانيَّ اليومَ هو مَن يَصرُخُ مِن تحتِ أقدامِهم مردّدًا عبارة: I can't breathe لا أستطيعُ التنفس . وانقطاعُ النفَسِ معيشيًا واقتصاديًا تواكبُه كورونا بالقَبضِ على آخرِ نفَس فيما المسؤولونَ عن العلاجِ على كوكبٍ آخر لا بل وينفِضون عنهم تُهَمَ التعطيل ويمارسونَ ادّعاءَ العِفّةِ السياسيةِ معَ إشراقةِ كلِّ صباح وهم ملعونونَ منَ الناس مرجومون ومجرمون يتعاطَون الرياءَ والكَذِبَ كحبوبٍ مهلوسة ويُشعرونَ المواطنَ بأنّهم يعملونَ في خدمةِ طائفتِه ومن أجلِ بقائِها. جبران عطّل الحريري لم يتصل حزبُ الله يهادنُ الحلفاء ولا يُغضبُ باسيل في زمنِه الصعب عون يقلّبُ الاسماء مسيحيًا بري يجلِسُ على ماليتِه فِرعونًا واللائحةُ تطول من دون اَن يكونَ الشعبُ اللبناني في اولويةِ هؤلاء الضالعين في حبسِ الحكومة .
فإذا كانت الأزمةُ تُحَلُّ بتوافقٍ بين عون والحريري فلماذا لم يتِمَّ ذلك ؟ أما إذا كان السببُ كالعادة هو رئيسَ التيار الوطني الحر فلْيتنحَ جبران باسيل لمرة واحدة في حياتِه السياسية عله يحصُلُ على هيلا واسعة من فئةِ الشكر . ولتحبَّه الناسُ لمرةٍ واحدةٍ واستشنائية .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *