مقدمة نشرة الأخبار المسائية – الأحد 16 آب 2020



الحالة العونية ليست تفصيلا في هذا البلد.
فهي، شأنها كشأن سائر الحالات الممثلة للشعب اللبناني، القديمة او الحديثة العهد، او تلك التي في طور النشوء، عبارة عن مجموعة كبيرة من الناس، تجمع بينهم جملة من المبادئ والتطلعات، ويفكرون بطريقة فيها تشابه إلى حد التطابق في الرؤية والأهداف.
اول ما عبرت الحالة العونية عن نفسها، كان في ساحات بعبدا، ثم في ساحات النضال الشبابي والطالبي، وصولا ال الساحات البرلمانية والحكومية والرئاسية، الممهورة بتوقيع اللبنانيين في صناديق الاقتراع خلال ثلاث دورات متتالية، في الاعوام 2005 و2009 و2018.
منذ اللحظة الأولى لبدء تبلورها، لم تمض لحظة لم تكن فيها الحالة العونية عرضة للنار: نار الرصاص والقذائف بين عامي 1988 و1990، ونار التخوين وأعقاب البنادق بين سنتي 1990 و2005، ونار الاغتيال السياسي وتشويه الصورة من ال2005 الى اليوم.
نار الرصاص والقذائف، كانت نتيجتها 13 تشرين الأول 1990… و13 تشرين لم يشكل صفعة قوية للحالة العونية، بقدر ما كان ضربة كادت تقضي على الوطن.
وإذا كانت نار التخوين واعقاب البنادق، نالت من العونيين قبل غيرهم، ليتخطى عدد التوقيفات على مر السنوات الآلاف، الا ان الثمن الغالي للوصاية دفعه كل اللبنانيين من دون تمييز.
اما نار الاغتيال السياسي وتشوية الصورة، المستعرة باستمرار في حق رمز الحالة العونية رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر، فليس المطلوب في مواجهتها اليوم أكثر من التزام مضمون عبارة واحدة قالها جبران باسيل: الحلّ الكبير آتٍ وحتّى نكون موجودين ليس مطلوباً منا الاّ الصمود. "المهمّ نحنا نكون حاضرين وباقيين، بوجودنا وبدورنا"، قال باسيل، "وعملية الاستهداف يلّي عم تطالنا هيّي لإضعافنا وايصالنا منهكين او مغيّبين عن الحل، بس نحنا يلّي تحمّلنا 13 تشرين و 7 آب و15 سنة نضال من خارج الحكم و15 سنة عذاب من داخل الحكم مش اليوم منضعف ومنخاف".
كل الابواق تهتف اليوم ضد جبران باسيل. تماما كما هتفت سابقا، ولا تزال الى اليوم ضد ميشال عون.
فهل نرد على الشتيمة بالشتيمة؟ ممكن. وهذا هو الحل الاسهل. ولكن، ماذا نستفيد؟ هل نتوقف عند تغريدة معتوهة من هنا، وتعليق مسعور من هناك، وتصريح سخيف ما بين الإثنين؟
فلنفكر معاً بطريقة أخرى: لو لم يصبهم كلام باسيل بالصميم، هل كانوا جميعاً فاعوا كالأفاعي في لحظة؟
ولو كان اصلا كما يزعمون، أي لو كان جيران باسيل حقاً فاسداً ومرتكباً ومذنباً كما يسوقون بلا دليل إلا الحقد، اما كانت النتيجة الطبيعية، ان يصادقوه ويحالفوه ويدافعوا عنه ويتملقوا له، تماما كما يفعلون مع جميع الفاسدين والمتورطين والراشين المعروفين بالاسم في كل البلاد؟
واذا قاطعت وسائلهم الاعلامية الرأي الآخر، هل نرد بغير الصمود على ما نحن عليه من حرية وصدق والتزام؟
في النهاية، اذا صرنا مثلهم، لا معنى لوجودنا.
فنحن مع ميشال عون لأنه ليس كالآخرين، وتيارُه لن يكون.
اكاذيبكم ندوس عليها فنرتفع، وشتائمكم لا نخسر عليها لحظة من وقتنا، وقلة اخلاقكم لا نستحق منا حتى بصقة.
استحلينا شخص واحد يناقش بالمضمون. كلو تهجم بالشخصي وتجريح بالناس، ربما للتغطية على فراغ.
فراغ في بعض العقول، وفي مخططات البعض التي أفشلها الصمود قبل أيام.
الحالة العونية ليست تفصيلاً في هذا البلد.
أما سائر الأخبار، ففي سياق الأخبار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *