https://www.youtube.com/watch?v=pPIdW_c_yD4
في كل ملف عمالة، تبدأ القضية من اهميتها الوطنية، لتنتهي في زواريب اتهامية طائفية ضيقة، او في خدمة استهداف سياسي من ضمن سياق ممنهج.
منذ يومين ووسائل التواصل الاجتماعي تضجّ بصور العميل عامر الياس الفاخوري مع عدد من السياسيين لتتصدر صورته مع قائد الجيش قائمة اهتمامات المغرّدين. وإذا كانت لعبة تشويه صورة قائد الجيش سقطت في منطق ان كل مسؤول معرّض لمثل هذه المواقف بالاضافة الى التوضيح الوافي الذي صدر عن قيادة الجيش، فإن المفاجئ كان في التبديل السريع. انتهت نغمة استهداف العماد جوزف عون ولو بالمبطّن، لتصوّب اصابع الاتهام الى السفير اللبناني في واشنطن غابريال عيسى.
قد لا يُلام اي متسائل، وعن حق، عن كيفية دخول الفاخوري الى بيت السفير اللبناني. لكن اللوم ضروري عندما يقع الاتهام قبل التدقيق والسؤال عن حقيقة ما جرى.
الـotv تواصلت مع عيسى الذي ميّز بداية بين حفل الاستقبال المفتوح والعشاء الرسمي اللذين تنظمهما عادة السفارة اللبنانية على شرف اي مسؤول لبناني يزور واشنطن.
في تشرين الاول 2017، قام قائد الجيش العماد جوزاف عون بزيارة رسمية الى الولايات المتحدة. وعلى هامش استقبال مفتوح على شرفه في بيت السفير التقط العميل الفاخوري صورته. صورة ربما قد تكون للفاخوري مع مطلق اي وزير او نائب او مسؤول لأي جهة او حزب او طائفة انتمى. فكيف دخل الفاخوري الى بيت السفير ؟
في الاستقبالات المفتوحة اوضح السفير عيسى عدم وجود اي لوائح اسمية لمدعوّين، لأن الدعوة تكون مفتوحة، وللتأكيد، فإن هذه الدعوات ينشرها السفير اللبناني على صفحاته عبر مواقع التواصل. بعض اللبنانيين يؤكدون حضورهم لكن الغالبية تأتي من دون تأكيد حضورها. وعملياً، وحتى في استقبال رئيس الجمهورية، لا دعوات رسمية او لوائح مدعوين، ولا تدقيق بالاسماء، بل بيت لبناني مفتوح لكل ابناء الجالية، وهو للمفارقة لا يخضع لأي حراسة على عكس السفارات الاخرى، نظراً لعدم وجود اعتمادات لذلك او لسكانيرز تفتيش حتى وهو ما يستدعي الاستعانة بالامن الاميركي في بعض المناسبات. هذا ما يفسّر دخول الفاخوري الى بيت السفير اللبناني، اضف ان السفارات لا تملك بيانات او نشرات اي من اللبنانيين، التي تبقى فقط ملك الامن العام اللبناني.
الاجراءات المتبعة في الاستقبالات المفتوحة إذاً تختلف عن تلك المتبعة عند تحضير اي عشاء رسمي يقام على شرف اي شخصية تزور واشنطن تكون فيها الدعوات اسمية ومحددة ومحدودة، وهو ما حصل في آخر زيارة لقائد الجيش الى واشنطن.
وبعيداً عن مخيلة البعض، ولمن لا يعلم، فالسفارة اللبنانية، ليست ضابطة عدلية تلقي القبض على المتهمين وهي في الاساس لا تملك مثل هذه المعلومات وهي تبقى مرجع كل اللبنانيين في الولايات المتحدة بغض النظر عن اوضاعهم. كما انها لا تملك صلاحية منح جواز سفر او فيزا إلا للمسؤولين الاميركيين الراغبين بزيارة لبنان. وكل ما تقوم به هو تحويل طلبات اللبنانيين الراغبين بالحصور على جواز السفر اللبناني الى الامن العام الذي يملك وحده كل البيانات الشخصية والمعلومات عن المتقدّم بالطلب، والذي يعود اليه السماح بمنح جواز السفر او تسهيل المرور (laissez passer) او رفض منح اي جواز او تسهيل.
حتى في الحالات الاستثنائية، وفي حال منحت السفارة اللبنانية تسهيل مرور بسبب فقدان جواز السفر، فهي تبلغ الامن العام بالأسباب كما بتاريخ وتوقيت وصول من يحصل على هذا التسهيل الى مطار بيروت اللبناني الذي يخضع حكماً لاستجواب الامن العام.
ربما يحلو للبعض ان يتخذ من كل قضية مدخلاً للتصويب السياسي على طرف سياسي بات للمفارقة محدّداً بذاته. لكن الحملة اليوم لا تتخطّى المعايير الاخلاقية فحسب، بل تتخذ منحى خطيراً بإلباس طائفة بذاتها تهمة العمالة. خطاب يجعل من المغرّدين المتّهمين في صف العمالة العمياء لحقد لا تقلّ خطورة عن العمالة لاسرائيل.
Categories