https://www.youtube.com/watch?v=wGU3Y_saFMs
في المنطقة قرعٌ لطبول التوطين، وفي الداخل يَقرع البعض طبول التقسيم. ليس في هذا القول مبالغة ولا تضخيم، ولا هو استعادةٌ لتجاربْ لبنان الكبير في اكثر من محطة، ابرزها عام 1975… ولا هو تعبير جديد عن نظرية المؤامرة. وللتأكيد، فَلْننظُر معا الى الصورة العامة: قبل ايام، اعلن جاريد كوشنير ان بقاء فلسطينيي الشتات حيث هُم في اطار حلٍ سياسي هو جزء اساسي من الخطة الاميركية الجديدة للسلام. وقبل هذا الاعلان الصريح، كانت التسريبات المتعددة تؤكد الامرَ بوضوح، وقد تناقلتها جميعُ وسائل الاعلام المحلية والعالمية.
تزامنا، خرجت في لبنان اصواتٌ تندد بالتسوية الرئاسية، التي تشكل جزءا من تفاهمٍ وطنيٍ عام على اعادة تحريك عجلة الحياة السياسية، لكن هذه المرة استنادا الى معيار الميثاق…
واستهداف هذا التفاهم الوطني كان لا بد ان يمر بالتصويب على احد ابرز العامِلين لارسائه، اي جبران باسيل، بِما وَمَنْ يمثل اليوم.
شَوَهوا مضمونَ لقاءٍ في البقاع الغربي ليقولوا انه ضد السنة، وافتعلوا همروجةً في البقاع الشمالي ليصوروه معتديا على حقوق الشيعة. اما في عاليه، فشحنوا الجو، ودفعوا بالمناصرين الى الشارع، وسقط شهيدان، لتكون الخلاصة انه ينتهك الخصوصية الدرزية.
وعلى الفور، بادرت ابواق الفتنة الى التشويش على زيارته المقررة منذ مدة طويلة لطرابلس وعكار، فاعتُمِدَتْ الاحذيةُ لغةً، وبات التهديد بالقتل امرا عاديا، وصار اللجوءُ الى مفردات من نوع "نحتقرك" و "نكرهك" من اليوميات، لا تعبيرا عن احتقار او كره لشخص، بقدر ما هو احتقارٌ للتواصل بين اللبنانيين، وكرهٌ للتوازن والشراكة والعيش الواحد المتناصف، الذي يشكل اشد الاسلحة الوطنية فتكا في مواجهة التوطين.
وفي موازاة ما سبق، يبقى الذِميون على استنفارهم للتبخير لمن ارتكب المَعصية والتبييض مع الجاني، واعتمادِ الهِجاء للارضاء كمسارٍ سياسي شبهِ وحيد…
بكل بساطة، هذا هو الواقع… لمن يريد ان يرى. اما من يُغمض عينيه عن الحقيقة، فَلْيبقَ اسيرَ المعادلة اللبنانية القديمة التي اوصلت البلاد الى حيث هي اليوم، حيث بات اتخاذُ قرارٍ انقاذيٍ اصلاحي مقرونٍ بخطوات عملية على المستوى الوطني ، هو بابْ الخلاص الوحيد.
فليجتمع التوحيديون مهما اختلفوا في السياسة، وليتوحد اللبنانيون رفضا للتقسيم وكَسْرا للتقسيميين بغض النظر عن التنافس الداخلي… وها هو قضاءُ زغرتا خيرُ نموذجٍ و"نيال اهل زغرتا فيه " ، كما قال باسيل امس… فلبنان الواحِد الموحَد هو الجامع، والتقسيم والكانتونات هما المرفوضان. اما التباينُ السياسي والتنافس الانتخابي فشأنان طبيعيان تحت العنوان الديموقراطي…
وعلى وقع دعوة وئام وهاب اليوم الى مصالحة دُرزية، الاكيد ان عودة التواصل بين الجميع هو القاعدة، اما ما حصل في الايام الاخيرة فهو الاستثناء…
يبقى ان الاسبوعَ الطالع حاسمٌ على المستوى الاقتصادي والمالي، فانجاز الموازنة لم يعد يحتمل مماطلة، ولا بد من اشارةٍ للداخل والخارج، قبل ان نقع في المحظور.
Categories